ميرزا حبيب الله الرشتي

49

كتاب القضاء

وهو موجود في المقام ، لأن التراضي في المقام عبارة عن التزام كل من الشريكين بأحد النصيبين فيلزمه . ولا يقدح في الاستدلال به كونه من العمومات الموهونة ، لأن الفرض مطابقة قول صيانة لمضمونها وهو شرط العمل بمثلها ، كما قلنا في أدلة القرعة آنفا وفي نظائرها سابقا . [ هل يشترط رضا الطرفين في القرعة ] وحاصل الكلام أنه تتصور القرعة في صورتين : « إحداهما » - ما إذا كان القاسم ثالثا كقاسم الإمام أو وكيل المتقاسمين ، فان التقسيم حينئذ بلا قرعة ترجيح بلا مرجح ، لان تعيين حق كل منهما في أحد السهمين إذا لم يكن من طرف صاحب الحق ورضائه لا يمكن الا بمعين . « والثانية » - ما إذا تراضيا على القرعة ابتداء ، فإنها حينئذ تكون معينة لحق كل منهما عن الأخر . وهل يعتبر بعدها الرضا ؟ الظاهر العدم ، لأن القرعة - على تقدير شرعيتها - فظاهر أدلتها اللزوم كما عرفت . نعم مقتضى الاحتياط هو ذلك . وأما إذا تراضيا بدون القرعة فليس لها مسرح في المقام ، لأن التراضي مرجعه إلى تجاوز كل منهما عن حقه في السهم الأخر ، والقرعة اما لتعيين المجهول أو لترجيح أحد الحقوق على الأخر كما في تسابق الاثنين على مباح أو ماء ونحو هما ، والترجيح انما يحتاج اليه عند التشاح الفعلي أو الشأني ، فحيثما يجوز كل منهما عن حقه ويوقفه إلى صاحبه لا يجري فيه القرعة . وان شئت قلت : ان القرعة لتعيين أحد الحقين ، وهو انما يتصور إذا كان كل منهما باقيا على حقه وملتزماته ، فلو أسقط كل منهما حقه وتجاوز عنه كتجاوز